السجل الأسود لأبشع جرائم القتل في القرن العشرين تعليق الطبيب رامي محمد ديابي
(( وفي غياب الإسلام ليس غريباً أن يعد الفأر غزالأ))
ترجمة وتلخيص وتعليق : علي ياسين

صورة لأحد أكلة لحوم البشر وهو يأكل لحم طفل صغير بعد طبخه


قال تعالى : (وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) (البقرة/30) . تذكرت هذه الآية الكريمة عندما سمعت الأخبار المروّعة التي بثتها إذاعة ال بي بي سي آخر مارس الماضي عن ضبط رجل يبيع لحوم البشر في جمهورية "ملدوفيا" التي تجاور روسيا الاتحادية ورومانيا ،والتي تعد من أفقر دول أوروبا الشرقية .. ثم لم تمض أيام حتى وصلتني عن طريق البريد الإلكتروني صور لمن يأكلون لحوم الأطفال من البشر وهي صور يعجز اللسان والقلم عن التعبير عنها. هنا ساحت بي الذاكرة في تاريخ الوحوش البشرية التي تفوقت على كل وحوش الدنيا فتذكرت أنه في شهر يونيو الماضي طالعتنا بعض وكالات الأنباء بأنه قد تم القبض في سيبيريا على السفاح "ألكسندر سبيستفلزيف" الذي يناهز عمره 30 سنة ، والذي قتل وأكل أكثر من 19 ضحية أولاها جثة عشيقته وليس هذا غريباَ عن روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة ؛ لأن الفقر والجوع مع غياب الدين والقيم ومع انحطاط الأخلاق وشيوع الخمر والمخدرات ،كل ذلك جعل الأمر قريباً من الظاهرة . تقول جريدة "البرويسترويكا" الروسية :"إن أكل لحم البشر أصبح ظاهرة في الاتحاد السوفيتي المنحل . ففي عام 1996 اتهم عشرون من المجرمين بالقتل وأكل لحم البشر، وتقول أجهزة الشرطة إن 30 شخصًا على الأقل قد قتلوا وأُكلوا في العام نفسه ." وتقول الصحف إن أكثر الضحايا من المشردين الذين يقتلون وتقطع أجزاء من أجسامهم وتباع للمارة . ولا يكاد يمر شهر إلا ويعثر فيه على جثث قطعت بعض أجزائها .
وقد عرفت روسيا في الماضي أكل لحم البشر بسبب المجاعة كما حدث في الفولجا والأورال عام 1921 . وكذا لما حاصر النازيون "ليننجراد" في الحرب العالمية الثانية ، وأيضاً لما نفى "ستالين" الملايين في المزارع الجماعية في "أوكرانيا" فكان الناس يأكلون لحوم البشر في كل ذلك مضطرين .
أما في العصر الحالي فليس الأمر للضرورة بقدر ما هو لضياع الإنسانية وغياب الضمير ،ففي "الأورال" قام رجل بقتل شاب وبيع لحمه للناس ، ولم يكتشف نوع اللحم إلا لما رأى أحد المشترين شريطًا من الجلد البشري على قطعة لحم . وفي سيبيريا وجد أن لحماً مفروماً في طعام "البيلميني" الشهير مصنوعٌ من لحم آدمي ، فتم القبض على البائع . وفي مدينة "بيريزينكي" وجدت أكياس من اللحم الآدمي تباع للمارة في الشارع ، ولم تتبين حقيقة الأمر إلا لما اشترى أحد المواطنين اللحم فلما طبخته امرأته وجدت أن له طعمًا غريباً ورائحة غريبة. وبالبحث عن مصدر اللحم وُجد أن وراءه عصابة من مدمني الخمر يقتلون رفاقهم المدمنين ويأكلون بعض لحمهم ويبيعون بعضه من أجل المال الذي يشترون به الخمور. وبالقبض عليهم قال أحدهم ببرود : إن طعم اللحم البشري يعتمد على نوعية الضحية ، وما إذا كان يحب أكل الطعام الحلو أم المالح !!
وأما في السجون بين المجرمين فالأمر أكثر شيوعًا إذ يلجأ المساجين بسبب نقص الطعام وازدحام الزنازين إلى قتل بعضهم وأكل لحم القتيل أحيانًا . ففي أحد سجون "كازاخستان" قام أربعة نزلاء في إحدى الزنزانات بقتل نزيلٍ وفد عليهم في زنزانتهم ، وقطّعوا لحماً من ذراعيه وظهره وطبخوه وأكلوه بعد قلي بعض القطع على طبق ساخن وسلق قطع أخرى داخل غلاية كهربائية . وفي أحد سجون "بارنول" قام أحد السجناء بقتل زميله وشق بطنه واستخراج طحاله وسلقه في ماء ، ثم أكله وشرب مرقته ، ثم قام مع نزيل آخر بخنق سجين آخر وطبخا بعض لحمه وأكلاه .
وتكاد كوريا الشمالية تشابه روسيا والجمهوريات السوفيتية المنحلة إلى حد بعيد . ويقال إن المجاعة تدفع الناس هناك إلى أكل أطفالهم ،وقد تم بالفعل إعدام رجل وزوجته لقتلهما خمسين طفلاً مع الاحتفاظ بلحومهم مملحة في أحد الأكواخ .
وتأخذ جريمة أكل لحم البشر في مجتمعات أخرى أبعادًا مختلفة ، ففي المكسيك ترتكب عصابات تجارة المخدرات الجريمة لغرض أو لآخر . وقد تبين أن إحدى العصابات يلبس أفرادها قلائد من الفقرات العظمية الآدمية لتساعدهم - على حد زعمهم - على الاختفاء ممن يطاردونهم ، وعندما تشاجر أحد أفراد العصابة في إحدى الخمارات أخرج من جيبه بعض الأصابع البشرية وأخذ يأكل منها ،ثم خطف أحد أفراد نفس العصابة زميلاً له وقتله وقطع أطرافه واستخرج القلب والعمود الفقري مع الأعضاء التناسلية لصنع طعام سحري .
وفي "الكونغو" حيث السحر الأسود توجد بعض القبائل التي اشتهر زعماؤها بالقدرة على التحوّل إلى تماسيح كما يتوهم ذلك القرويون البسطاء .وقد قتل هؤلاء الزعماء عام 1995 ثلاثاً وثلاثين ضحية واعترف أحدهم بقتل خمسة وأكلهم .
أما في إندونيسيا فالأمر مختلف حيث توجد قبائل "الداياك" في إقليم كاليمنتان الغربي بجزيرة "بورنيو" وهي قبائل همجية تحولت إلى النصرانية ، وهي الآن تحارب المسلمين القادمين إليهم من جزيرة "تادورا" ويعيدون الماضي الأسود في همجيتهم حيث اشتهروا بقطع رءوس أعدائهم والاحتفاظ بها بعد قتلهم . واليوم يقتلون المسلم ويقطعون رأسه ويستخرجون قلبه ويأكلونه مع استخدام دمه كشراب ويقال إنهم يوظّفون السحر الأسود في حربهم ضد المسلمين .
أكل لحم البشر وصمة عار في جبين الحضارة المعاصرة
عرفت البشرية القتل لأسباب تقليدية كأن يرتبط القتل بسوْرة غضب أو بدافع انتقام أو بقصد السرقة أو السطو أو قطع الطريق أو لدوافع عنصرية ونحو ذلك . أما الذي سنركّز عليه في هذا التحقيق فهو أنماط غير تقليدية لنوع خاص من القتل يصل الإنسان عنده إلى الغاية في الخروج عن الفطرة ، أو ما يمكن أن نسميه "شذوذ الشذوذ" ، إذ يكون القتل من أجل القتل ، بل ومن أجل أن يستمتع القاتل بأكل لحم أخيه في البشرية وشرب دمه ،وتلكم هي الوحشية التي تخجل منها الوحوش ؛ لأن وحوش الغابة إنما تأكل لأنها ذات غريزة تدفعها إلى القتل من أجل البقاء ودفع غائلة الجوع ، فإذا شبعت كفّت ، ثم لا تجد- إلا نادراً- حيوانًا يأكل حيوانًا من جنسه ، أما أن يكون هذا بين بني الإنسان فهذا ما لا يكاد يصدقه عقل ولا خيال . إن الله تعالى لما تكلم عن الغيبة شبهها بأكل لحم الإنسان لأخيه الإنسان ثم بيّن أن هذا شنيع عند بني آدم كافة فقال سبحانه : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ) ( الحجرات : 12 ) . ولما عاب الشاعر على بني البشر ظلم بعضهم لبعض أتى بهذه الصورة المنفّرة ليزجر الناس عن ذلك فقال :
نعيـب زماننا والعيـب فينا ******** وما لزماننا عيبٌ سوانا
وليس الذئبُ يأكل لحم ذئبٍ ******** ويأكل بعضنا بعضاً عيانا
فما أصعبه من تصوير وما أفظعه من تشبيه !! أما المصيبة المروّعة والكارثة المفزعة فهي أن يتحول الخيال إلى واقع ، وتستيقظ البشرية على حقيقة مفادها أن هناك بشرًا يأكلون لحم البشر ويشربون دماءهم.
وهناك أسباب عامة لوجود هذه النماذج الشاذة بين البشر نذكر منها:
أولاً : الطقوس اليهودية:
فقد اشتهر اليهود من قديم بتقديم القرابين البشرية بذبحها ومص دمائها أو مزجها في فطائر يأكلونها في مناسبات معينة كعيد الفصح عندهم أو مايسمّى بعيد الفطائر ، وكذا في مراسم ختان أطفالهم . ويزعمون أن تعاليم دينهم تأمرهم بذلك تقرباً إلى إلههم "يهوه" . وقد أثبتت الدراسات أن السحرة اليهود في قديم الزمان كانوا يستخدمون دم الإنسان من أجل إتمام طقوسهم وشعوذتهم . وقد أوضح المؤرخ اليهودي "برنراد لافرار" في كتابه "اللاّسامية" أن هذه العادة ترجع إلى السحرة اليهود في الماضي . ومعلوم أن لليهود عيدين تقدم فيهما الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية : الأول : عيد "البوريم" الذي يتم الاحتفال به في شهر مارس من كل عام ، والثاني : عيد الفصح الذي يحتفل به في شهر إبريل . ويتم استنـزاف دم الضحية إما بذبحها كما تذبح الشاة وتصفية دمها في دعاء وإما بوضعها في برميل تثبت في جوانبه إبر حادة تغرس في جثة الضحية بعد ذبحها ، وإما بقطع شرايين الضحية في مواضع متعددة ؛ليتدفق منها الدم الذي يجمع في وعاء ويعطى للحاخام الذي يستعمله في إعداد الفطير المقدس . وفي مناسبات الزواج يقدّم الحاخام للزوجين بيضة مسلوقة مغموسة في رماد مشرّب بدم إنسان ، وفي مناسبات الختان يضع الحاخام أصبعه في كأس مملوءة بالخمر الممزوج بالدم ، ثم يدخله في فم الطفل مرتين وهو يقول : إن حياتك بدمك !! أما الحوادث التي افتضح فيها اليهود بجرائمهم تلك فلا تكاد تحصى ، وهي مسجلة تاريخيًا وتعتبر من أسباب النكبات التي نكب بها اليهود بعد أن باءوا بكراهية الناس واضطهادهم في كل مكان . وسنذكر مثالاً واحدًا على ذلك ، أما من أراد المزيد فليراجع الكتب المعنية بالمسألة ككتاب "اليهود والقرابين البشرية" للأستاذ محمد فوزي حمزة طبعة دار الأنصار بمصر، وكتاب "نهاية اليهود" للأستاذ أبي الفداء محمد عارف طبعة دار الاعتصام بمصر .
صورة لطابع بريد هولندي يصور اليهود وهم يذبحون فتاة لاستنزاف دمها وفق الطقوس اليهودية
أما المثال الذي سنقتصر عليه فهو جرائم اليهود في بريطانيا ؛ففي سنة 1144 م وجدت في ضاحية "نورويش" جثة طفل عمره 12 سنة مقتولاً ،وقد استنـزفت دماؤه من جراح عديدة وكان ذلك في يوم عيد الفصح اليهودي مما أثار شكوك الأهالي في أن القتلة من اليهود.وبالفعل تم القبض على الجناة وكانوا جميعًا من اليهود. وفي سنة 1255 خطف اليهود طفلاً من "لنكولن" في أيام عيد الفصح اليهودي وعذبوه وصلبوه واستنـزفوا دمه ، وعثر والداه على جثته في بئر بالقرب من منـزل يهودي يُدعى "جوبين" ، وأثناء التحقيق اعترف اليهودي على شركائه في الجريمة فحوكم منهم 91 ،أُعدم منهم 18 ، وكان الجميع من اليهود . وتوالت جرائم اليهود في بريطانيا حتى كانت جريمتهم سنة 1290 التي ذبحوا فيها طفلاً في "أكسفورد" واستنـزفوا دمه ، مما أدى بالملك "إدوارد الأول" إلى أن يصدر قراره التاريخي بطرد اليهود من بريطانيا . ثم لما عادوا إليها لم تتوقف جرائمهم ، ففي أول مارس عام 1932 تم العثور في إحدي مدن بريطانيا على جثة طفل مذبوح ومستنـزف الدم ، وكان ذلك قبل عيد الفصح اليهودي بيوم واحد ، وتم إدانة يهودي في تلك الجريمة ، ثم اختفت هذه الجريمة


































